السيد حيدر الآملي
177
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
القاعدة الأولى في بيان الأصول الخمسة من التوحيد والعدل والنّبوّة والإمامة والمعاد في المراتب الثلاثة الَّتي هي الشريعة والطريقة والحقيقة ، وعلَّة حصرها فيها اعلم ، أنّ غرض الأنبياء والأولياء عليهم السّلام كما سبق ذكره حيث كان إيصال الخلق إلى كمالهم المعين لهم بحسب استعدادهم وقابليتهم ، وإخراجهم من ظلمات نقصهم وجهلهم بقدر الجهد والطاقة ، وكانوا عالمين بأنّ هذا لا يتيسّر إلَّا بتكميل قوّتي العلم والعمل ، اللذين هما عبارتان عن الأصول والفروع ، فوضعوا الأصول لتطهير بواطنهم وتكميل عقائدهم ، والفروع لتطهير ظواهرهم وتكميل أعمالهم وأفعالهم ، وأخبروا عنهما بنعمتي الظاهر والباطن بأمر اللَّه وإذنه المشار إليه في كتابه بقوله : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [ لقمان : 20 ] .